عبد الملك الجويني

530

نهاية المطلب في دراية المذهب

القراض عبد ، فلا ينفرد رب المال بكتابته ، وكذلك العامل لا يكاتبه ، وذلك لأن الكتابة بمنزلة الإتلاف ، ولهذا يُحسب على المريض من ثلثه ، وهذا بيّنٌ ، والغرض وراءه . فإن اتفقا على الكتابة صحت ، ثم ينظر : فإن لم يكن في المال ربحٌ ، وكاتباه على قدر القيمة ، فهو مكاتَب رب المال ، يعتِق بدفع النجوم ( 1 ) إليه ، والولاء فيه له . والذي ذكره المحققون : أن الكتابة إذا صدرت على التراضي ( 2 ) تتضمن في الصورة التي ذكرناها فسخَ القراض ؛ فإن الكتابة في حكم الإعتاق ، وما يستفاد من المكاتَب أمرٌ جديد وسنَنْعطف على هذا آخراً . وإن كان في المال ربح : بأن كان رأس المال ألفاً وقيمةُ العبد ألفان ، وقد يظهر الربح بالكتابة [ بأن ] ( 3 ) كانت قيمته ألفاً ، وكاتباه على ألفين ، فالمكاتب بينهما ، والنجوم بينهما : لرب المال ثلاثةُ أرباعها ، وللعامل ربعها ، فإذا أُعتق فثلاثة أرباع الولاء لرب المال ، وربعُه للعامل . وهذا - من كلام الأصحاب - دليلٌ على أن الكتابة لا توجب فسخ القراض على الإطلاق ؛ فإنهم أجرَوْا التصرفَ في نجوم الكتابة للمقارَض ، لمّا فرضوا ورود الكتابة بعد ظهور الربح ، وزادوا [ على هذا ، وفرضوا الربح بعقد الكتابة . فكأنهم اعتقدوا الكتابة منجزة ] ( 4 ) على هذا التقدير ، ووجه التخريج أن الكتابة إن لم تكن مندرجةً تحت التجارة المطلقة ، فإذا وقع التراضي بها عُدّت من المكاسب الملتحقة بالتجارات . وهذا يناظر عندنا البيعَ بالنسيئة ؛ فإن المقارَض لا يستفيده بإطلاق معاملة القراض ، ولكن إذا وقع الرضا به ، التحق بمعاملات القراض . فليفهم الناظر ذلك ، وليرجع من هذا المنتهى إلى أول المسألة : وهو إذا لم يظهر ربحٌ ، وكان مالُ القراض عبداً ، لا ربح ( 5 ) فيه ، فوقعت كتابته بقيمته ، فمن أصحابنا

--> ( 1 ) النجوم : جمع نجم ، وهو القِسْط ، من نجم الدين : إذا دفعه أقساطاً . ( معجم ) . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : عن تراضٍ . ( 3 ) في الأصل : " فإن " . ( 4 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : عبداً ولا ربح ، فوقعت .